الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التعليم رهان أمة: فـتعالوا لنساهم جميعا في تطوير المؤسسة العمومية
عدد الزوار: Website counter
عزيزي الزائر نحن على يقين بأن في جعبتك مانحن في حاجة اليه فلا تبخل علينا

شاطر | 
 

 موقف الإسلام من الديانات الأخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ayoub raouani



عدد المساهمات : 21
نقاط : 2190
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/02/2011

مُساهمةموضوع: موقف الإسلام من الديانات الأخرى    الأحد فبراير 27, 2011 12:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسوله الكريم

أما بعد: إنَّ من المؤسفِ حقًّا أن نجد من أيِّ جهة كانت إشاعات تُشاع بغرض الإساءة والحطّ من أقدار النّاس أو مجتمع ما بشكل عام، إنَّ ذلك لأمرٌ تستبعده الفطرة الإنسانية،

ويستنكره العقلاء وأولوا الأحلام والنُّهى…

* * *

إننا رأينا وللأسفِ الشَّديد في الفترة الأخيرة حملات نُفِّذَت بشَكلٍ مُنظَّم بين طُلاب العلم كان هدفها بالتحديد الإسلام والمسلمين، حيثُ اتُّهم المسلمُون – ظُلمًا وعُدوانًا- باتهاماتٍ زائفة في شخصياتهم ومعتقداتهم، عليه فإننا نستغرب حين نرى مثل هذه الأخطاء الفكرية من أُناس يدَّعون الحضارة والثقافة وضرورة وجود حوارات بين الأديان!! فهل تسمح لنا ثقافتنا أن نُّسيء إلى الآخرين دون أن نتحقَّق من تهمة نريدُ أن نلصقها بشعب بأكمله؟ هل من الحضارة أن نستخرج سلبيات أمَّة وُضعت على أساس الظنِّ والتخمين ونَنشُرها كَحَملاتٍ مُنظَّمة؟ ثمَّ كيفَ يتحقَّقُ أمر الحوار بين الأديان ومثل هذه النداءات تُعكِّر صفو العالم؟ كيف نبرِّرُ هذه الأفعال وهي لا تؤدي إلا إلى العُنصُريَّة ونشرِ التفرقة بين معتنقي الأديان؟!

* * *

إِنَّ العقول المدبِّرة لمثل هذه المؤامرات لا تُخطّطُ إلا لِنشرِ الإرهاب الفكري بين النَّاس، وعلى العقلاء أن ينتهوا عن تصديق مثل هذه الإشاعاتِ المغرضة، ونحنُ كطلاب علمٍ لا بُدَّ أن نحقِّق في الأمر خصوصا تلك الأمور والأفكار التي تُسقطنا من أعين الناس والأمم قبل أن نكون صيدًا سهلا لأناس يلعبون بعقولنا ويديرونها بكلمات وأفكار بُنيَت على أساس الحقد والكراهية لمجرد اختلاف في الدين والمعتقد، وإذا ما استعملنا “اللغة التقنية” فإننا نستطيع أن نقول أنهم يديرون الناس بـ”جهاز التحكم المعلوماتي”، فهل ترضى أن تكون إنسانا آليا تتحكم فيه الأوامر عن بعد؟ وهل ترضى أن تعيش وثمة من يكرهك؟ أجزم بأن الجواب: لا، إذا فلتخط خطوة نحو العلم والمعرفة والحب والسلام بنفسك لا بأمر غيرك، كُن حُرًّا، ولا تكُن أسير النداءات التي لا تجني منها إلا البغضاء…




لم يكنِ الإسلام أبدًا -كغيره من الأديان السَّماوية- أن يدعو معتنقيه إلى بغضِ الناس لمجرد الاختلاف في الدين والمعتقد، ولم يكره أحدا في الدخول إليه، إلا أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان العقل يستطيع أن يميِّز به الحق من الباطل، وألهمه الخير والشّر، وبيَّن له طريق الجنة والنَّار، وقد ورد في القرآن قول الله عز وجل: [لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ]([1]). ومن هذه القاعدة يجب على الإنسان إذا ما خَفيَ عنه الحق، وإذا ما وجَدَ في نفسه فراغا روحانيا أن ينطلق في البحث عمَّا يسدُّ هذا الفراغ الروحاني.

* * *

والإسلام يا سادتي! ليس مذهبا فاشيًّا كما يُقالُ، أو ضيّق التفكير كما يُصوّر لنا، إنما هو دين وتشريعٌ كامل يواكب الحضارة وتطورها، وقبل كل هذا يهتمُّ بالإنسان بشكل غير عادي ويحفظ حقوقه كاملة دون استثناء، ولا يفرِّق أبدا بين الأسود والأبيض إذ كلهم إخوة يجمعهم التسامح والرفق، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يكن ليُعنِّف أحدا سواء كان مسلما أو غيره، وستتعجبون لو ذكرت لكم قصته – صلى الله عليه وسلم- مع اليهودي وهو زيد بن سعنة كان من أحبار اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن ثم قال إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل وأني بكم لعارف قال فانتهره عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج أن تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي انطلق يا عمر أوفه حقه أما أنه قد بقي من أجله ثلاث فزده ثلاثين صاعا لتزويرك عليه هذا([2]).

وهنا يزور النبي صلى الله عليه وسلم غلاما يهوديا لعيادته، فعن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال كان غلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبي صلى الله عليه وسلم فمَرضَ فَأَتاهُ النبي صلى الله عليه وسلم يعُودُهُ فقعد عندَ رَأسِهِ فقال له: «أَسْلِمْ» فنظر إلى أبيه وهو عِنْدَهُ فقال له أَطِع أَبا القَاسمِ صلى الله عليه وسلم فأَسلَم فَخَرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمدُ لله الذي أَنقذه من النَّارِ»([3]).




الأديان كلها في الأصل دين ربَّاني واحد قائم على العقيدة والشريعة والأخلاق، وهدف الدِّين في أساسه هو إعطاء الإنسان المنهاج القويم يتخذه لنفسه ليسعد في دنياه وآخرته، لذا تبدَّلت الأشكال في قوالب الشرائع، وتوحَّد المضمون، قال تعالى في كتابه العزيز: [شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ] ([4]) . وكل الأديان مصدرها الله سبحانه وتعالى، حيث ابتدأ بدينٍ، وأنهاهُ بالإسلام، وكوننا نحن عباده فلا بدَّ لنا أن نتبع أوامره ونفعل ما يأمرنا به دون أدنى مقاومة، لأن للخالق الحق والتصرف فيما خلقه، والأمر فيما يراه لخلقه، ولأننا معبودين له فما علينا إلا الاستسلام لأوامره جلَّت عظمته.

* * *

…وعقيدة المسلمين هو الإيمان بأنبياء الله جميعا، وبالكتب المنزَّلة عليهم على أصولها دون أن ينالها تحريف أو تغيير، قال تعالى في كتابه العزيز: [آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ]([5]) فما دمنا كذلك نعترف بالأنبياء جميعا والأديان والكتب كما أُنزِلت فلم كل هذه الضجّة حول الإسلام ونبيه والمسلمين؟ ولم لا يعترف إخوتنا بنبينا والإسلام؟ أرجو أن تكون هذه النقطة محل اهتمام من قِبل الباحثين المنصفين…

* * *

والدستور الذي شرعه الله لنا في القرآن الكريم في كيفية التعامل مع معتنقي الديانات الأخرى هو الدستور العدل، إذ يأمرنا بحسن المعاملة مع المسالمين الذين لا يضرون بأيِّ شكل من الأشكال، أما الذي يضرّك فمن المنطقي جدا أن تُدافع عن حقك، قال تعالى: [لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] ([6]).

أنقل هنا في هذه المقالة الموجزة بعض صور التسامح الذي أمرنا به الإسلام، وقررها الرسول صلى الله عليه وسلم وفعلها، واتبعها من بعده أبناء الإسلام من خلفاء وملوك وأمراء، فبعد أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا في مكة انقلب عليه أهله وعشيرته ووصفوه بالشاعر والساحر بعد أن كانوا يلقبونه بالأمين قبل نبوته لعلمهم بأمانته وحسن عشرته لقومه، فقد كانوا يأتمنون عنده ويحتكمون إليه إن تخاصموا واختلفت آراؤهم، لكنه بمجرد أن بعثه الله نبيا عادوه حتى أخرجوه من بلده، وآذوه ورموه بالحجارة وأدموا أقدامه إلا أنه كان عطوفا عليهم رحيما بهم ، فلم يدع عليهم بالإبادة بل دعا الله سبحانه وتعالى بأن يخرج من أصلابهم من يكون عضدا لهذا الدين([7])، وحين خضعت له مكة ودخلها فاتحا لم ينتصر لنفسه، ولم يأخذ بحقه ممن آذوه أبدا إنما خاطبهم قائلا: «ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لي ولكم»([8]). فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فظًّا غليظًا كما يتهمونه بعض المستشرقين، لقد كان أول ما يفعله بعد أن فتح هو الانتقام ممن آذوه أشد انتقام، لكن ذلك لم يكن أبدا، إنما نثر الورد في طريقهم، بعد أن نثروا له الأشواك، وهذا مثال بسيط من حياته المليئة بالعفو والصفح حتى عن ألدّ أعداءه.

أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانوا متمسكون بسننه أشد التَّمسُّكِ، فأحيَوا أمثلة رائعة خالدة في سماحة الإسلام ورفقه ولطفه، فعن مجاهد رحمه الله قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وغلامه يسلخ شاة فقال لغلامه: يا غلام! إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي، حتى قالها ثلاثا، فقال رجل من القوم: كم تذكر اليهودي أصلحك الله؟! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننا أو رأينا أنه سيورثه([9]).

هذا غيض من فيض وتاريخ الإسلام مليء بمثل هذه المواقف الإنسانية التي تدل على رفق الإسلام بأهله وبغيرهم دون تفريق، أرجو مطالعة الكتب التي تتكلم عن الإنسان بطريقة منصفة.

أختم مقالتي هذه بذكر اقتباسات من المفكرين والعلماء غير المسلمين، فهناك من انتقد الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام وهناك من دافع عنه وأظهر الحقيقة التي خفيت على من رأى النبي صلى الله عليه وسلم والإسلام بعين التعصب، أما من رآهما بعين الضمير فقد أنصف تمام الإنصاف.

يقول دينو نبورت في كتابه (إعتذار إلى محمد والإسلام): “إن من الحماقة أن نظن أن الإسلام قام بحد السيف، فإنَّ هذا الدين يحرِّم سفك الدِّماء، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وقد أمر بالشورى ونهى عن الاستبداد، ومنح الإنسان حقوقه المدنية، ولتتذكر أوروبا أنها مدينة بحضارتها للمسلمين أنفسهم”.

ويقول المستشرق العلامة سنسرتن الآسوجي (ولد عام 1866م)، أستاذ اللغات السامية ومحرر مجلة العالم الشرقي وصاحب عدة مؤلفات منها (تاريخ حياة محمد): “إننا لم ننصف محمدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجهل الجهل والهمجيّة، مصرًّا على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ”.

ويقول الدكتور شبرك النمساوي: “إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها؛ إذ إنه على رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع، سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمَّته”.

وتقول المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل: “لا تلوموني على حبي لرسول الإسلام.. حبي وشغفي بالإسلام ورسوله بلا حدود، حتى إن البعض يقول إنني أخفي إسلامي، وأنا أقول مقولة لشاعر هندوسي: (قد أكون كافرًا أو مؤمنًا فهذا شيء علمه عند الله وحده، ولكني أود أن أنذر نفسي كمحب مخلص لسيد المدينة العظيم محمد رسول الله..) فلماذا تلومونني على حبي ودفاعي عن رسول الإسلام الذي أُحبّه، في حين لم يتعرَّض شخص في التاريخ للظلم الذي تعرَّض له محمد في الغري…فأساطير القرون الوسطى اتهمته بأنه كان كاردينالاً استاء لعدم تعيينه بابا فانفصل عن الكنيسة وأسس ديانة جديدة، واتهمته رواية فرنسية بأنه شارك مع شخصين آخرين في تكوين نوع من الثالوث الشيطاني! وجريمة لا تُغتفر في حق محمد ارتكبها الأدباء الإنجليز؛ حوَّلوا اسم محمد ليكون مردافا للشيطان.. وحول الأدب الألماني (محمد) إلى (ماحوم)، واتهموا المسلمين بأنهم يعبدون أصناما ذهبية لماحوم… وللأسف فإنَّ مثل هذه الصور الشنيعة راسخة في اللاوعي الجناعي للغرب، وهو ما يفسر العداء الغربي للإسلام.. أليس هذا الظلم دافعا لي لتوضيح حقيقة رسول الإسلام والدفاع عنه حتى لو كلفني ذلك حياتي.. فإن (الساكت عن الحق شيطان أخرس)”([10]).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موقف الإسلام من الديانات الأخرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الثانوية الإعدادية القاضي عياض سيدي قسم :: فضاء التربية الإسلامية-
انتقل الى: